أحمد بن محمد مسكويه الرازي
480
تجارب الأمم
فجعلته في صينية وسمّت واحدة منها وهي أحسنها [ 511 ] وأنضجها بأن نزعت فمعها الذي في أسفلها وأدخلت فيه سمّا ، ثمّ ردّت القمع فيه ووضعتها على أعلى الصينية . وكان المهدىّ يعجبه كمّثرى وأرسلت بذلك مع وصيفة لها إلى جارية للمهدىّ كان يتحظَّاها ، تريد بذلك قتلها ، فلمّا مرّت الوصيفة بالصينيّة التي أرسلتها حسنة رآها المهدىّ من المنظرة فدعاها ومدّ يده إلى الكّمثراة التي في أعلى الصينيّة وهي المسمومة ، فأكلها فلمّا وصلت إلى الجوف صرخ : - « جوفي ! » وسمعت حسنة الصوت وأخبرت الخبر ، فجاءت تلطم وجهها وتبكى وتقول : - « أردت أن أتفرّد بك ، فقتلتك يا سيّدى . » فمات من يومه . وكانت خلافته عشر سنين وكسرا ، ومات وهو ابن ثلاث وأربعين سنة ولم يوجد له جنازة يحمل عليها ، فحمل على باب ودفن تحت جوزة . ذكر بعض سيره كان المهدىّ إذا جلس للمظالم قال : - « أدخلوا علىّ القضاة ، فلو لم يكن [ 512 ] ردّى المظالم [ 1 ] إلَّا للحياء منهم [ لكفى ] [ 2 ] . » وجلس المهدىّ يوما يعطى جوائز تقسم بحضرته في خاصّه من أهل بيته و
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ : المظالم . في الطبري ( 10 : 527 ) : للمظالم . [ 2 ] . زيادة من الطبري ( نفس الصفحة ) وليست لا في الأصل ولا في آ ولا في مط . كما لم تكن في أصل الطبري أيضا وانّما زادها مصحّحوه نقلا عن الفخري ( ص 212 ) .